الخطيب الشربيني

181

مغني المحتاج

عن مقاومتهم . ( تنبيه ) لو ساقهم اللصوص مع الأموال إلى ديارهم كانوا قطاعا في حقهم أيضا كما قال إبراهيم المروزي ( لا ) قطاع ( لقافلة عظيمة ) أخذوا شيئا منهم ، إذ لا قوة لهم مع القافلة الكبيرة بل هم في حقهم مختلسون . ( تنبيه ) لو استسلم لهم القادرون على دفعهم حتى قتلوا أو أخذت أموالهم فمنتهبون لاقطاع ، وإن كانوا ضامنين لما أخذوا لأن ما فعلوه لم يصدر عن شوكتهم بل عن تفريط القافلة ( وحيث يلحق غوص ) بغين معجمة وبعدها مثلثة عند الاستغاثة ، وهي كقول الشخص يا غوثاه ( ليس ) حينئذ ذو الشوكة بمن معه ( بقطاع ) بل منتهبون لامكان الاستغاثة ( وفقد الغوث يكون للبعد ) عن العمران وعساكر السلطان ( أو للقرب لكن ( لضعف ) في السلطان كذا قيده في المحرر والشرح والروضة ، واستحسن إطلاق المنهاج الضعف لشموله ما لو دخل جماعة دارا ليلا وشهروا السلاح ومنعوا أهل الدار من الاستغاثة فهم قطاع على الصحيح مع قوة السلطان وحضوره ( و ) ذوو الشوكة ( قد يغلبون والحالة هذه ) أي ضعف السلطان أو بعده أو بعد أعوانه وإن كانوا ( في بلد ) لم يخرجوا منها إلي طرفها ولا إلى صحراء ( فهم قطاع ) لوجود الشروط فيهم ولأنهم إذا وجب عليهم هذا الحد في الصحراء وهي موضع الخوف فلان يجب في البلد وهي موضع الامن أولي لعظم جراءتهم . ( تنبيه ) أشعر كلامه بأنه لو تساوت الفرقتان لم يكن لهم حكم قطاع الطريق ، لكن الأصح في الروضة وأصلها خلافه ( ولو علم الإمام قوما يخيفون الطريق ) أي المارين فيها ( لم يأخذوا مالا ) أي نصابا ( ولا ) قتلوا ( نفسا عزرهم بحبس وغيره ) لارتكابهم معصية وهي الحرابة لاحد فيها ولا كفارة ، وهذا تفسير النفي في الآية الكريمة ، والامر في جنس هذا التعزير راجع إلي الإمام ، وظاهر كلام المصنف الجمع بين الحبس وغيره وهو كذلك وله تركه إن رآه مصلحة ، ولا يقدر الحبس بمدة بل يستدام حتى تظهر توبته ، وقيل يقدر بستة أشهر ينقص منها شيئا لئلا يزيد على تغريب العبد في الزنا ، وقيل يقدر بسنة ينقص منها شيئا لئلا يزيد على تغريب الحر في الزنا والحبس في غير موضعه أولى لأنه أحوط وأبلغ في الزجر ، وقله علم الإمام صريح في أنه يكتفى بعلمه في ذلك ، وإن قلنا بالأصح أن القاضي لا يقضى بعلمه في حدود الله تعالى لما مر في ذلك من حق الآدمي ، ومقتضى عبارته كالروضة الوجوب وهو كذلك بخلاف مقتضى عبارة المحرر كالشرح ينبغي ( وإذا أخذ القاطع ) واحد أو أكثر ( نصاب السرقة ) فأكثر ( قطع ) الإمام ( يده اليمنى ورجله اليسرى ) دفعة أو على الولاء لأنه حد واحد ( فإن عاد بعد قطعهما مرة أخرى ( فيسراه ويمناه ) تقطعان ، لقوله تعالى " " أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف " وإنما قطع من خلاف لما مر في السرقة وقطعت اليمنى للمال كالسرقة ولهذا اعتبر في تقطع النصاب ، وقيل للمحاربة ، والرجل قيل للمال والمجاهرة تنزيلا لذلك منزلة سرقة ثانية ، وقيل للمحاربة قال العمراني وهو أشبه : ( تنبيه ) لو قطع الإمام يده اليمنى ورجله اليمنى فقد تعدى ولزمه القود في رجله إن تعمد وديتها إن لم يتعمد " ولا يسقط قطع رجله اليسرى ، ولو قطع يده اليسرى ورجله اليمنى فقد أساء ولا يضمن وأجزاء ، والفرق أن قطعها من خلاف نص يوجب وخلافه الضمان ، وتقديم اليمنى على اليسرى اجتهاد يسقط بمخالفته الضمان ، ذكره الماوردي والروياني قال الأذرعي ، ولا شك في الإساءة وتوقف في القود وعدم الا جزأه في الحالة الأولي فإن قيل قال الزركشي : وقضية الفرق أنه لو قطع في السرقة يده اليسرى في المرة الأولى عامدا أجزاه ، لأن تقديم اليمنى عليها بالاجتهاد وليس كذلك كما مر في بابه . أجيب بأنا لا نسلم أن تقديم اليمنى ثبت ثم بالاجتهاد : بل بالنص لما مر أنه قرئ شاذا " فاقطعوا أيمانهما " وأن القراءة الشاذة كخبر الواحد . قال الأذرعي . وسكتوا هنا عن توقف القطع على المطالبة بالمال